responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 192
السَّبَّابَةَ يُشِيرُ بِهَا، وَقَدْ نَصَبَ حَرْفَهَا إلَى وَجْهِهِ وَاخْتُلِفَ فِي تَحْرِيكِهَا فَقِيلَ يَعْتَقِدُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا أَنَّ اللَّهَ إلَهٌ وَاحِدٌ، وَيَتَأَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُهَا أَنَّهَا مُقْمِعَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَأَحْسِبُ تَأْوِيلَ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ مَا يَمْنَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ السَّهْوِ فِيهَا وَالشَّغْلِ عَنْهَا، وَيَبْسُطُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يُشِيرُ بِهَا

وَيُسْتَحَبُّ الذِّكْرُ بِأَثَرِ الصَّلَوَاتِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQالسَّابِقُ بِالسَّلَامِ هُوَ الْمَأْمُومُ كَأَهْلِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ عَلَى الْإِمَامِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا مَأْمُومٌ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَلَا يُسَلِّم عَلَى إمَامِهِ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
قَالَهُ عَلَّامَةُ الْعَصْرِ الْأُجْهُورِيُّ وَلَنَا فِيهِ بَحْثٌ مَعَ الْمَسْبُوقِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ مَعَ كَوْنِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ. الثَّالِثُ: لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَتَسْلِيمَةِ الرَّدِّ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ شُرَّاحِ خَلِيلٍ عَدَمُ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ بِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَعَ نِيَّةِ الْإِتْيَانِ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَتَى بِهَا عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَسِيَ السَّلَامَ عَلَى يَمِينِهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا لَوْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ لِقَصْدِ الرَّدِّ وَيَقْصِدُ السَّلَامَ عَلَى الْيَمِينِ لِلْفَرْضِ، وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ لِلتَّحْلِيلِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنْ أَتَى بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ.
الرَّابِعُ: يُسَنُّ الْجَهْرُ بِسَلَامِ التَّحْلِيلِ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا وَلَوْ امْرَأَةً، وَأَمَّا مَا عَدَا تَسْلِيمَ التَّحْلِيلِ فَالْأَفْضَلُ فِيهِ الْإِسْرَارُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَنْدُبُ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَالْإِسْرَارُ بِمَا عَدَاهَا لِلْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَالشَّأْنُ فِي حَقِّهِ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْمِيعُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْمَأْمُومُ.

[صفة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ ذَكَرَ صِفَةَ وَضْعِ يَدَيْهِ فِي حَالِ تَشَهُّدِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَلْ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَقَالَ: (وَ) يَنْدُبُ أَنْ (يَجْعَلَ يَدَيْهِ فِي) حَالِ (تَشَهُّدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) تَثْنِيَةُ فَخِذٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْوَرِكِ أَوْ يَجْعَلَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِقُرْبِهِمَا مِنْ فَخِذَيْهِ، وَقَوْلُهُ كَخَلِيلٍ فِي تَشَهُّدَيْهِ لَا مَفْهُومَ لِلتَّشَهُّدَيْنِ بَلْ مِثْلُهُمَا حَالَ الدُّعَاءِ أَيْضًا إلَى السَّلَامِ.
(وَ) يَنْدُبُ أَنْ (يَقْبِضَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ الْيُمْنَى) الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ (وَيَبْسُطَ) أَيْ يَمُدَّ (السَّبَّابَةَ) وَالْإِبْهَامَ يَمُدُّهَا أَيْضًا تَحْتَ السَّبَّابَةَ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ: وَنُدِبَ عَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلَاثَ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ وَفِي حَالِ بَسْطِ السَّبَّابَةِ (يُشِيرُ بِهَا) أَيْ يَنْصِبُهَا مُحَرِّكًا لَهَا يَمِينًا وَشِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى وَعَكْسُهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ نَصَبَ حَرْفَهَا) أَيْ السَّبَّابَةِ وَالْمُرَادُ جَنْبُهَا (إلَى وَجْهِهِ) أَيْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ (وَاخْتُلِفَ فِي تَحْرِيكِهَا) أَيْ فِي سَبَبِ تَحْرِيكِ السَّبَّابَةِ مَعَ نَصْبِهَا الَّذِي أَشَارَ لَهُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: وَتَحْرِيكُهَا دَائِمًا أَيْ إلَى آخِرِ التَّشَهُّدِ بَلْ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِلَّةُ تَحْرِيكِهَا أَنَّهُ إلَى السَّلَامِ (فَقِيلَ يَعْتَقِدُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا أَنَّ اللَّهَ إلَهٌ وَاحِدٌ وَ) قِيلَ (يَتَأَوَّلُ) أَيْ يَقْصِدُ (مِنْ تَحَرُّكِهَا أَنَّهَا مُقْمِعَةٌ لِلشَّيْطَانِ) لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَسْهُو أَحَدُكُمْ مَا دَامَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ» .
وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «تَحْرِيكُ الْأُصْبُعِ فِي الصَّلَاةِ مُذْعِرَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَمُقْمِعَةٌ» إنْ جُعِلَتْ مَحَلًّا لِلْقَمْعِ كَانَتْ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِنْ جُعِلَتْ آلَةً لَهُ كُسِرَتْ الْمِيمُ الثَّانِيَةُ وَضَمَّتْ الْأُولَى وَالْأَنْسَبُ الْمَعْنَى الثَّانِي. وَلَمَّا ذَكَرَ عِلَّةَ التَّحْرِيكِ عَنْ الشُّيُوخِ بَيَّنَ مَا اخْتَارَهُ هُوَ فِي الْعِلَّةِ فَقَالَ: (وَأَحْسِبُ) أَيْ أَعْتَقِدُ (تَأْوِيلَ ذَلِكَ) أَيْ عِلَّةَ التَّحْرِيكِ الْمَذْكُورِ (أَنْ يَذْكُرَ) الْمُصَلِّي (بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ مَا يَمْنَعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْ السَّهْوِ فِيهَا وَالشَّغْلِ عَنْهَا) وَالْمَعْنَى: أَنَّ سَبَبَ تَحْرِيكِ السَّبَّابَةِ فِي التَّشَهُّدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ حُضُورُ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُشُوعُ، وَمَا دَامَ الْقَلْبُ حَاضِرًا يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ السَّهْوِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتُصَّتْ السَّبَّابَةُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْقَلْبِ فَإِذَا حُرِّكَتْ يَنْزَعِجُ الْقَلْبُ فَيَنْتَبِهُ.
قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا يَمْنَعُهُ وَيَحْفَظُهُ عَنْ السَّهْوِ كَالْخَاتَمِ يَكُونُ فِي أُصْبُعٍ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً يَنْزِعُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي الْأُخْرَى، وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَا يَكْثُرُ وَإِلَّا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَيْفِيَّةُ قَبْضِ الْأَصَابِعِ وَلَا كَيْفِيَّةُ حَالِ السَّبَّابَةِ مَعَ الْإِبْهَامِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُ إنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ عَدَدِ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَيَكُونُ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ وَالْوُسْطَى أَطْرَافُهُنَّ عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ، وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَجْعَلُ جَنْبَهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَمُدُّ الْإِبْهَامَ بِجَنْبِهَا عَلَى الْوُسْطَى، فَقَبْضُ الثَّلَاثَةِ وَوَضْعُ أَطْرَافِهِنَّ عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ هُوَ قَبْضُ تِسْعَةً، وَمَدُّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ هُوَ الْعِشْرُونَ، وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي تَشَهُّدَيْهِ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ فِي رُكُوعِهِ وَلَا سُجُودِهِ بَلْ يَنْصِبُهُمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ قُرْبَهُمَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ مَبْسُوطَتَيْنِ.
(وَيَبْسُطُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ) أَوْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يُشِيرُ بِهَا) وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ.

[مَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ]
وَقَدْ انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا وَأَشَارَ إلَى مَا يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ: (وَيُسْتَحَبُّ الذِّكْرُ بِأَثَرِ الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِنَافِلَةٍ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَقَامَ لِيَتَنَقَّلَ فَجَذَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَجْلَسَهُ وَقَالَ لَهُ: لَا تُصَلِّ النَّافِلَةَ بِأَثَرِ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ لَهُ

نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 192
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست